الثعالبي

103

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بنفس قذفه ، وقال ابن القاسم وغيره : لا تسقط حتى يجلد ، فإن منع من جلده مانع عفو أو غيره ، لم ترد شهادته . . . إلخ كلامه " . وفي اللعان يقول : وتحريم اللعان أبدي باتفاق فيما أحفظ من مذهب مالك . ويلاحظ على الثعالبي أنه لم يتوسع في الاحتجاج للمسائل الفقهية ، كما صنع القرطبي - مثلا - ومن قبله ابن العربي ، ولعل السبب في ذلك هو أنه لم يخصص تفسيره لنقل الأحكام ، وإلا لكان كتاب فقه لا تفسير ، وهو قد نص في مقدمته على أنه مختصر ، فقال : " فإني جمعت لنفسي ولك في هذا المختصر . . . إلخ " . خامسا : احتجاجه باللغة والمسائل النحوية ، والتصريفية وغيرها : وقد ذكرنا آنفا أنه ينقل من الغريبين لأبي عبيد الهروي ، ويفسر الألفاظ التي ترد مشكلة ، فإذا كانت ذات دلالة شرعية نص عليها ، كما وجدناه ينقل المسائل النحوية معتمدا على كلام الصفاقسي في اختصاره من أبي حيان . فمنها : تفسيره للفظ " القسيس " في قوله تعالى : ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) ( المائدة : 82 ) ، فنراه يقول : قال الفخر : القس والقسيس : اسم رئيس النصارى ، والجمع : قسيسون ، وقال قطرب : القس والقسيس : العالم ، بلغة الروم . . . " . ويقول في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض . . . ) الآية ( آل عمران : 156 ) قال ابن عطية : الرجس : كل مكروه ذميم ، وقد يقال للعذاب والرجز : العذاب لا غير ، والركس : العذرة لا غير ، والرجس يقال للأمرين . ويقول في قوله تعالى : ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) ( البقرة : 247 ) قال أبو عبيد الهروي : أي : انبساطا وتوسعا في العلم ، وطولا وتماما في الجسم . . . وفي قوله تعالى : ( فصرهن إليك ) ( البقرة : 260 ) يقول : يقال : صرت الشئ أصوره ، بمعنى : قطعته ، ويقال أيضا : صرت الشئ ، بمعنى : أملته . . . إلخ " وأما ذكره للمسائل النحوية ، فكثير جدا ، فمثلا في قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما . . . ) ( طه : 129 ) ينقل عن الصفاقسي قوله : " ولزاما " إما مصدر ، وإما بمعنى ملزم . وأجاز أبو البقاء أن يكون جمع لازم ، كقائم وقيام . وفي قوله تعالى : ( ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ( الأنبياء : 65 ) .